مهرجان دبي السينمائي 2016 مهرجان وأكثر….

0
539

مهرجان دبي السينمائي 2016  مهرجان وأكثر....
-دبي، محمد بوغلاب
منذ خمس سنوات وأنا أواكب دون إنقطاع مهرجان دبي السينمائي، وكنت في كل مرة أستجيب لدعوة المهرجان بمودة ، ذلك أن دبي السينمائي وخلافا لكثير من الأحكام الانطباعية المستندة على قلة المعرفة أو غيابها أصلا ليس مجرد عروض أفلام من زوايا العالم الأربعة تجتمع بفضل إغراء المال والبهرج … فهذا مجرد كلام صادر في أغلبه عن أناس لم تطأ أقدامهم يوما أرض دبي ويكتفون بثقافة السماع نقلا عن فلان وعلان يجتمعون في نهاية يومهم في”بار” بائس أو مقهى محشور في أحد الأنهج الخلفية للعاصمة.
ولعلي لا أبالغ إن قلت إن قوة مهرجان دبي السينمائي تكمن في مفرداته، التي لا تجتمع سوى هنا في هذه الصحراء التي تحولت إلى قطعة من الجنة تسحر الألباب ويحلم الأمريكيون والأوروبيون بالفوز بعقد عمل فيها .

في مهرجان دبي السينمائي، كيمياء جمعت المهنية وعشق السينما والصداقة والصحافة الجادة والنقد اللاذع بحرفية ، ففي المهرجان حزم رئيسه عبد الحميد جمعة ووقوفه على كل التفاصيل مثل الجنرال يتفقد أسوار مدينته حتى لا يخترقها عدو ، وفيه مسعود أمر الله آل علي، أحد صناع السينما الرواد في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تحتاج إلى موعد لتحاوره وتخطئ إن إتبعت هذا الأسلوب معه فقط عول على يقظتك لتقتنص حوارا خاطفا معه في اروقة المهرجان، ومسعود أمر الله هو المدير الفني للمهرجان الذي لا يكاد يتخلف عن موعد سينمائي في العالم وتراه في”كان” في طابور طويل ينتظر دوره لدخول عرض سينمائي مثله مثل أي عاشق للسينما.

وفي دبي السينمائي بشار إبراهيم الفلسطيني الموزع بين سوريا التي ولد ونشأ فيها ودبي التي وجد فيها وطنا بعد أن عز الوطن، هو الناقد البارع الذي يكتب بمشرط جراح ماهر ، دقيق المعلومة وعميق الفهم، ولأن بشار يخوض معركته الأهم هذه السنوات ضد المرض أشعر بالخوف عليه وأعترف بأني تفاديت لقاءه في تونس ، وها إني أنتظر لقاءه في دبي عساني اجد صديقي الذي عرفت قبل سنوات ، وفي دبي عرفان رشيد المسرحي والسينمائي والصحافي والناقد والفاعل الثقافي يحمل هموم العراق حيث حل لم يتعب من الترحال بعراقه منذ اكثر من أربعين عاما ، هو العراقي في بلده الثاني إيطاليا وهو عراقي في كل كلمة يتفوه بها ولكنه العراق المحب لتونس حتى أنه أطلق إسم شكري بلعيد على إحدى قاعات مؤسسة “أورتشينوس أوركا” بمدينة مسينا بصقلية ، ولا أتصور نفسي في مهرجان دبي السينمائي دون ان أشاكس عرفان الذي اهدى للسينما مخرجا سيكون له قوله هو حيدر رشيد .
ومهرجان دبي السينمائي هو ايضا صديقي زياد عبد الله الروائي والصحافي العاشق لسوريا

الكامنة فيه وفي كل حرف يكتبه ،هي وحبيبته سوسن أوكسيجين حياته ، و لا يمكنني أن أنسى أن حضوري لدبي لأول مرة كان بفضل مبادرة من زياد الذي إقترح قبل شهور مشروع عمل درامي على شوقي الماجري آمل أن تكون الظروف مواتية لإنتاجه رغم حجم الدمار العبثي الذي تعيشه بلاد الشام.
ودبي السينمائي زينة صفير بنت عمنا حفيدة عليسة مؤسسة قرطاج ، وصديقي المصري الصحفي بالإمارات اليوم أمير الألفي الذي أحببت مصر من خلاله صديقا وأخا ، والمطرب التونسي –المعتزل- مهدي أمين الذي عرفته هنا في الإمارات، ناشطا في مجال التسويق والدعاية التلفزيونية بتميز في سوق صعبة ،ولأنه متميز وناجح فحظه قليل في بلده .
كل هؤلاء وآخرون ألاقيهم كل عام هم أحد عناوين المهرجان ، دونهم لا تكتمل الصورة، صديقي إنتشال التميمي والناقد المصري الكبير سمير فريد الذي يخوض حربه ضد المرض الخبيث مثل الفارس النبيل بشجاعة وصمت والناقد الجزائري نبيل حاجي ووجوه اتبادل معها التحية كل عام لا نحتاج لكلام كثير فما يجمعنا هو ظلام قاعة العرض ولغة السينما التي لا تضاهيها لغة من حيث البلاغة .
غير أن قلبي يعتصر ألما وأنا أقضي ساعاتي الأولى في دبي، فلن يكون نبيل المالح في الموعد ولن يلومني على عدم مهاتفته ، فقد غلب المرض نبيل المالح”الفهد” وبقايا صور والكومبارس والسيد التقدمي ورجال تحت الشمس…. رحل نبيل المالح في شهر فيفري الماضي ، ودعه عدد قليل من الأصدقاء ودفن بعيدا عن سوريا التي وهبها حياته وساند ثورتها قبل أن تتحول إلى حرب تصفية وكسر عظم بين قوى دولية …
لست واثقا من قدرتي على مواجهة غياب نبيل المالح الذي عرفته قبل ستة عشر عاما في تونس بمناسبة أيام تونس الدولية للفيلم القصير- واحد من المهرجانات المندثرة في بلادنا- وجمعتنا صداقة رائعة عرف خلالها إبنتي ديمة التي كانت تناديه عمي نبيل وتخصه بقبلة حميمة على وجنتيه …
هذا هو مهرجان دبي الذي تجشمت عناء السفر إليه عبر مالطا فتونس لم تعد مكانا يطيب فيه العيش للعاملين في طيران الإمارات وياليت مسؤولينا يطلبون مراجعة هذا القرار الذي يكلف المسافرين من تونس ساعتين إضافيتين من الإنتظار في مطار مالطا دون مبرر …
هذا هو مهرجان دبي السينمائي الذي يفتتح اليوم الأربعاء 7 ديسمبر دورته 13 وسيستمر الكتبة في تسجيل حضورهم يملؤون الفراغات بالحديث الفارغ عن مهرجان دبي السينمائي ظانين انهم يمتلكون الحقيقة والحال أن”البريمة” فيهم لم يشاهد فيلما في قاعة سينمائية منذ زمن ….ومع ذلك سيكتبون إن مهرجان دبي دفع لفلان 100 ألف دولار ووفر للصحافيين سيارات ليموزين …. إنه صنف آخر من الكتابة عن السينما في بلاد العرب حيث”خير أمة أخرجت للناس”