من القاهرة، محمد بوغلاب يكتب: في مذبحة مسجد الروضة : 235 شهيدا ، 20 طفلا، 109 جريحا هؤلاء القتلة :دين أبوهم إيه؟

0
480

منذ يوم الخميس قررت أن أخصص صباح الجمعة لزيارة بعض المواقع في القاهرة فيوم الجمعة عطلة وستكون الشوارع دون شك أقل إزدحاما من سائر الأيام
كانت وجهتي “قلعة صلاح الدين الأيوبي” ، وفيها مسجد محمد علي باشا الكبير، وفي رحابها عادت إلى ذهني ما روته كتب التاريخ عن مذبحة القلعة التي دبرها محمد علي باشا للتخلص من المماليك في شهر مارس 1811 إذ دعاهم لوداع الجيش المتجه لحرب الوهابيين – السعودية حاليا- ثم أغلقت دونهم الأبواب وإنهال على رؤسهم الرصاص حتى قتلوا جميعا ولم ينج سوى مملوكي واحد في ما يروى
وتردد الحكايات الشعبية أن الدرب الأحمر أطلق عليه هذا الإسم لأن دماء المذبحة سقت الشوارع …
حين بلغني نبأ وقوع المذبحة في مسجد الروضة بمركز بئر العبد غرب مدينة العريش، شعرت بألم حاد يمزق امعائي، وسألت نفسي هل قدر مصر أن تسقي الدماء أرضها ؟
وبدأت بلاغات السلطات المصرية توضح تدريجيا ما حدث، صلاة الجمعة مثل كل جمعة في قرية لا يزيد تعدادها عن 2500 نسمة والتي تعد من معاقل الطريقة الصوفية الجريرية الاحمدية حيث توجد زاوية بجوار المسجد ويعمل غالبية سكان القرية في صناعة الملح والزراعة الموسمية
فجأة دوي قنابل يرجح انها قنابل صوتية لإستدراج المصلين إلى الخروج ، حيث المسجد محاصر بعشرات من الإرهابيين فتحوا النار بطريقة عشوائية لا تميز شيخا ولا إمرأة ولا طفلا

رصاص أعمى قتل 235 بريئا ذنبهم الوحيد إن كان لهم ذنب أنهم كانوا في المكان الخطأ في الوقت غير المناسب
شعرت بالعجز وانا ارى المصريين في المقاهي يثبتون عيونهم على شاشات التلفزيون ينتظرون التفاصيل …
لا ينقص المصريين سوى مذبحة مثل هذه ، هكذا قال لي عامل بمحل صرافة مضيفا” نحن نجاهد كل يوم لتامين لقمة عيش اولادنا … غلاء لا يتوقف وندرة في سوق الشغل، ونصلي لله شاكرين على كل شيء ومع ذلك نموت بالرصاص ونحن في حضرة الرحمان ”
لم اجد كلاما اقوله لأواسيه، وحين إتصل بي فريق برنامج 24-7 للحديث عن أثر المذبحة على الشارع المصري، غالبت دموعي ولكنها غلبتني … قلت لمحاورتي مريم بلقاضي”صدق جمال بخيت حين قال”دين أبوهم إسمو إيه” ولم يجانب علي الحجار الصواب حين ردد” لينا رب وليكم رب”
المصريون غاضبون وإن لم يتكلموا، تكلم رئيسهم متوعدا برد قاس بقوة غاشمة، ولتكن كذلك، فقد سال ما يكفي من دماء المصريين والتونسيين والسوريين وكثير من بلاد العربان في مواجهة فكر متطرف شاذ يرى الاخرين كفارا يجوز قتالهم وسبي نسائهم
المصريون غاضبون ويتسأءلون لماذا لا يتم إخلاء سيناء وإجلاء سكانها إلى مدن أخرى مثل بورسعيد والإسماعيلية حتى يفرغ الجيش من تطهير المنطقة
ألم يدع كثير منا الجيش الوطني إلى حرق مرتفعات الشعانبي بمن فيها حيوانا كان او بشرا لتنتهي قصص الإعتداءات الإرهابية على التونسيين
لم تكن المذبحة الحادث الارهابي الاول الذي يجد بمصر فقد دفع ابناؤها الثمن اكثر من مرة مدنيين وشرطة وجيشا في 12 و20 اكتوبر و11سبتمبر و7جويلية و26ماي و9افريل

وتذكرت الحادث الارهابي الذي استشهد فيه ابناء الامن الرئاسي قبل عامين في التاريخ نفسه، 24 نوفمبر، هل هي مجرد مصادفة ؟ اياما قليلة قبل الإحتفال بالمولد النبوي الشريف … لا أملك معطيات تمكنني من الغلو في التأويل ولذلك أكتفي بالتلميح .
ضرب الإرهابيون في شارع محمد الخامس وتونس تحتفل بأيام قرطاج السينمائية وكثر اللغط هل ستتوقف التظاهرة أو هل ستلغى بالكامل ؟
عزيمة محبي السينما من كل البلدان المشاركة وفي مقدمتهم المصريون صحافيين وفنانين كانت اصلب من الضربة الإرهابية الموجعة
تواصلت أيام قرطاج السينمائية-برئاسة إبراهيم لطيف- رغم حرارة الدماء التي سالت غير بعيد عن قصر المؤتمرات المقر الرئيسي للايام
بعد مذبحة الروضة نادى البعض بإلغاء مهرجان القاهرة السينمائي وإعلان الحداد …
إعلان الحداد تعهد به رئيس الجمهورية أما المهرجان فلماذا يلغى؟
كان القرار هو ان نستمر… والله لو كان بيدي ان ابقى في القاهرة اياما اخرى لبقيت هنا …
دين ابوهم ايه هؤلاء القتلة ؟
هل شاهدوا يوما فيلما او حتى لقطة تلفزية ؟ هل تمتعوا بصورة؟ هل رسموا حتى خربشات على ورق رخيص؟
؟ هل احبوا خلسة في غفلة من ابائهم ؟
هل قرؤوا القران ؟ أي هل فهموه؟
لن اعيد ثرثرة كثير من المحللين والخبراء الاستراتيجيين فقد طلعوا “ارواحنا” بقراءاتهم الخرائية لما حدث … دعوا وكل منهم شيطانه في جيبه إلى تجفيف منابع التمويل والدعم اللوجستي

وتعهد شيخ الازهر بمواصلة التصدي للفكر المتطرف والتكفيري
مهلا يا شيخنا؟
ألم تضرب الكعبة بالمنجنيق زمن الخليفة الاموي اليزيد بن معاوية بن ابي سفيان في حصاره لعبد الله بن الزبير ؟ الم يكن اليزيد خليفة المسلمين ؟
الم يهم الوليد بن اليزيد بن عبد الملك بشرب الخمر في الكعبة ؟
الم يقطع عبد الله بن علي عم السفاح المؤسس للدولة العباسية رؤوس كثير من الأمويين بعد أن أمنهم على حياتهم ؟
كثير مما في موروثنا الفقهي هو الذي يفرخ هؤلاء المجانين القتلة الذي لا نعرف نبيهم ولا ربهم، إنهم يستنسخون تجارب مجانين أخرين في بلدان قريبة وبعيدة، قبل ثلاثة ايام قتل اكثر من خمسين مصليا في صلاة الفجر بشمال شرقي نيجيريا
وفي 17 مارس قصف الحوثيون مسجدا مات تحت ركامه اكثر من ثلاثين مدنيا
وفي كندا قتل خمسة اشخاص في هجوم إرهابي على مسجد بالمركز الثقافي الإسلامي وقبلها في السعودية وافغانستان وبريطانيا والكويت
نعم أنا مع إقتلاع جذورهم لا بمعنى الحرب المفتوحة على الميدان فقط
انا مع تفكيك منظومة الخطاب الديني الذي يشرع وجود فكر قاتل بيننا وفينا …
أما مهرجان القاهرة فلن يتوقف … أطفأت باريس أضواء برج إيفل منتصف ليل البارحة حزنا على دماء المصريين ولكن أنوار فرنسا لا تنطفئ
ذلك هو حالنا اليوم …نشعل شمعة ونلعن الظلام