من أفلام دبي السينمائي 2017 نورالدين لخماري ينهي ثلاثيته عن الدار البيضاء

0
428

*محمد بوغلاب
قدم مهرجان دبي السينمائي في دورته الرابعة عشرة فيلم:بورن أوت” BURNOUT للمغربي نورالدين لخماري في عرضه الدولي الاول،
ولخماري ليس غريبا عن دبي فقد فاز فيلمه “زيرو” قبل بضع سنوات بجائزة المهر للفيلم الطويل
لا يخفي نورالدين لخماري مكونات مشروعه السينمائي، هو ينجز أفلاما يرى فيها المغاربة انفسهم ، هو لا يرتاح لتلك الصورة الفلكلورية التي تختزل المغرب في مشاهد ساحة جامع الفناء وازقة طنجة
سنة 2008 قدم لخماري فيلمه الطويل الأول “كازا نيقرا” ثم تلاه فيلم”زيرو” قبل اربع سنوات، إختار لخماري الأنهج الخلفية لمدينة الدار البيضاء مسرحا لأفلامه حيث قاع المدينة وحيث معدنها الأصيل
في”بورن أوت” الذي تساهم في إنتاجه لأول مرة في السينما المغربية شركة “ICEFLIX ” تلتقي شخصيات متنافرة، يبدا الفيلم بلقطة مفتاح، الطفل ايوب ماسح الاحذية يقف امام فترينة معدات شبه طبية يتامل ساقا إصطناعية لا يقدر على شرائها لأمه لتعوض ساقها المقطوعة
جاد(يقوم بالدور أنس الباز بطل فيلم كازا نيقرا، وهو الممثل المفضل للخماري) يرث الثراء عن ابيه، يحاول تحدي نفسه بالنجاح في قطع الطريق من منزله إلى الى الشاطئ في ثلاث دقائق ، شيء من حلم قديم لم يتحقق ان يكون سائقا محترفا مثل”سينا”
بعد وفاة ابيه يحاول جاد التحرر من إرث الأب ورقابته، يبيع الشركة أولا ثم يسعى إلى التخلي عن زوجته إيناس المولعة بالرسم حتى انها تقبل مساكنة”غزالي” من أجل الحصول على لوحة فريدة لعباس صلدي
عائدة طبيبة مقيمة ، تعيش بعيدا عن عائلتها وتعوزها الإمكانيات المادية (سيناريو الفيلم غير مقنع من هذه الناحية)، فريسة مناسبة لسمية التي تقدمها لرجل السياسة “فريدي” لا يطلب الشيء الكثير ، شوية حنان ليس أكثر مقابل مال له منه الكثير
تتقاطع الأحداث في مسارات الفيلم المختلفة، يلتقي جاد بايوب ، ويتعرف كل منهما على عالم الآخر، ثراء وصخب من جهة وفقر وحاجة من جهة مقابلة
فقد أيوب أباه الذي إبتلعه المتوسط وهو يحاول الهجرة إلى إسبانيا، هو واحد من بين الاف يموتون سنويا في المتوسط في رحلة عبثية للبحث عن عالم أفضل
ثم تفقد الأم إحدى ساقيها، كيف سيسعها الوقوف في مواجهة حياة قاسية؟ هي ترغب في عمل يخلصها من عفن عالم القاع
عليها ان تجد من يعوض غياب الزوج/الأب ، ذلك السمسار الذي يشغل الاطفال لخاصة نفسه في أعمال يومية بسيطة تجارة المناديل وتلميع الأحذية
اما السياسي”السيد فريدي” فهو ضد الإجهاض ونصير للقيم التقليدية في العلن اما في السر فإبنته تجهض نفسها ولا يرى هو مانعا في إقامة علاقات جنسية غير قانونية ليروح عن نفسه من كثرة الضغوط

عائدة ومثلها عشرات، في شوارع العواصم وأنهجها الخلفية، لا تملك سوى جسدها لتوفر حدا معقولا من الحياة الكريمة
هل يمكن فعلا أن نوفر حياة كريمة دون كرامة؟
اتساءل أحيانا من أين أتت كلمة”كرامة”؟ في اللغة العربية، تبدو لي مفهوما غريبا، الكرامة مشتقة من “كرم” ومعانيه تدور كلها على معاني الجود والسخاء
اما الكرامة فهي بمعنى Dignité فلم اجد للكلمة الفرنسية عبارة توازيها قوة في لغتنا؟ اليس الأمر غريبا ؟
يهدي نورالدين لخماري فيلمه وهو الأقل جودة مقارنة بفيلميه الأولين، إلى روح الرسام المراكشي عباس صلدي، عاش فقيرا ومات صغيرا ومريضا دون ان يتجاوز 42 سنة
فنان تشكيلي عظيم كان يبيع لوحاته في ساحة جامع الفناء لمن يدفع له ثمن وجبة ودبوزة من الخمور الرديئة
هل كان الحبيب بوعبانة (رسام تونسي ) بعيدا عن هذا النمط من الحياة؟ كان “الأستاذ” يعيش ايضا بفنه ….لوحة يرسمها بروحه مقابل قارورة و صحن كفتاجي في مطعم شغبي بائس
بعد ان مات بوعبانة إنتبهت الثقافة الرسمية إلى غيابه واقيمت له مآدب التكريم ، الم يكن أجدى لهؤلاء ان يقيموا له الولائم وهو حي بينهم ؟
صدق علي الدوعاجي حين قال” عاش يتمنى في عنبة، مات جابولو عنقود”