محمد بوغلاب يكتب من مهرجان دبي السينمائي قمرة 14 في دبي…

0
314

أكتمل ليلة البارحة قمر 14 لمهرجان دبي السينمائي بإنطلاق دورته الرابعة عشرة التي تتواصل إلى 13 ديسمبر
وقد تم إسناد جائزة تكريم مهرجان دبي السينمائي لأربعة من نجوم السينما في العالم، أولهم السيناريست وحيد حامد الذي شكر في كلمته المرتجلة الفريق الذي كان هو احد لاعبيه المهرة قائلا” لولا مساندة الذين عملوا معي لما كنت واقفا في حضرتكم الليلة”
وذكر حامد بأنه حاول قدر إستطاعته الدفاع عن التنوير والحداثة والمدنية ، ومنحت الجائزة ايضا للسير باتريك ستيوارت صاحب السجل الذهبي مسرحا وتلفزة وسينما إذ تحصل على جائزة الغولدن غلوب و”إيمي” و”أوليفييه”
ومن السينما الهندية آلت الجائزة إلى الممثل الشهير عرفان خان احد صناع الدراما التلفزية ونجوم الشاشة الكبيرة في بوليود منذ التسعينات ، اما المتوج الرابع في سهرة إفتتاح دبي السينمائي فهي الأسترالية كيت بلانشيت الحائزة مرتين على الاوسكار ، وقد تولى الشيخ منصور بن محمد بن راشد ال مكتوم تسليم الجوائز مصحوبا بعبد الحميد جمعة رئيس المهرجان الذي رفع من سقف مشاريع دبي السينمائي، ضمن إستراتيجية ” إبهار العالم” فرئيس المهرجان لا يبدي إنشغالا بالدورة الحالية التي إنطلقت قبل ساعات بل يخطط للعام القادم ولدورة 2020 التي ستتزامن مع الحدث العالمي دبي إكسبو ولدورة 2023 موعد إحتفال المهرجان بعيد ميلاده العشرين

ويخطط رئيس المهرجان لبناء قصر للمهرجان قياسا على مهرجاني تورنتو وكان
ساتوقف قليلا للتعليق الحر بعد أن إحترمنا الخبر المقدس، هل يستطيع مدير تظاهرة مهما كانت في بلانا ولو مهرجان سباق الأحمرة أن يخطط لاكثر من دورة او دورتين إن صح الحديث عن تخطيط ؟
طبعا الشماعة جاهزة والتقصير من وزارة الثقافة خاصة في هذه الفترة التي
سخنت فيها الدفوف وتعلقت همم البنادريه لما وراء كرسي الوزارة وإستلت الخناجر في وجه الوزير لكأنه إقترف الخطيئة الأصلية حين أقال مدير مهرجان الحمامات صاحب المشروع الثقافيئ الذي لا يجادل فيه إثنان ولا يتناطح حوله عنزان وقد وضع لبنته الاولى ببرمجة نيرمين صفر في الدورة الإخيرة للمهرجان ضمن عرض تكريم حبوبة الذي مولته الدولة بالكامل بمبلغ 65 الف دينار على ان تستعيد التمويل بتقاسم العائدات مع سمير العقربي ، ولكن حبوبة رفض ان يأكل غيره غلته فوجد مهرجان الحمامات نفسه على الضحضاح ، وعموما لا مشكل ف65 الف دينار لا نمثل شيئا امام المشاريع الثقافية الكبرى التي يتجند لها الثوريون وخاصة ممن إنتبهوا يوم 15 جانفي إلى هروب بن علي
الم يمر بوزارة الثقافة وزراء نكاد ننصب لهم تماثيل في الساحات العامة رغم إقترافهم لمصائب في حق الثقافة والمشتغلين فيها وبها- تجنبا لعبارة مبدعين الرجراجة- فلماذا لم يرسوا ثقافة التخطيط متوسط المدى على الاقل؟
هناك على الاغلب مشكل هيكلي في ثقافتنا لا فقط في وزارة الثقافة التي كلما سمعت شتاما لاذعا لها ادركت انه يدافع عن نصيبه وعن مجاله الحيوي
إنها حرب المواقع والحفاظ على المكاسب التاريخية من منح تسيير ومنح تشجيع على الإنتاج ودعم للورق في ما تطبع الكتب في الصين أو لا تطبع أصلا …ودعم على العروض وبعضها يكتفي بشهادة العرض مجاملة لضمان اموال الوزارة الوفيرة …
سيغادر محمد زين العابدين الوزارة مثلما غادرها وزراء قبله وسيغادرها اخرون بعده، ولكن ومهما إختلفت التقييمات لمقترحه الثقافي فقد حاول زحزحة بنية قديمة نخرها السوس وإن تدثر بعض حماتها برداء الثورة والتقدمية والمشروع الفني العظيم … مشروع “توري نوري” ولذلك برزت مخالب المستفيدين نهشا وتشويها ، ولن يجد هذا الوزير او غيره نصيرا لان الماكينة اشتغلت ولا يريد احد مواجهتها ، فإن صح تغيير الوزير فلن يحترقوا مع الجديد وتلك سننهم … سنن الدولة العميقة”الله ينصر من صبح”
طيلة سنوات ونحن نخوض معارك وهمية ونرفع تحديات ندرك مسبقا اننا لن ننجح فيها، الإنتاج العربي المشترك والتعاون جنوب جنوب وإستقلالية المهرجان
وغيرها من الشعارات الخلب الكذابة ، فهل خطط المديرون المتعاقبون لدفع الدولة لبناء وتشجيع من يرغب في بناء قاعات السينما؟
هل فرض المديرون المتعاقبون نظام التذكرة الموحدة في قاعات السينما تحت رقابة المركز الوطني للسينما والصورة؟
هل حبر السينمائيون العرائض مطالبين بتفعيل دور التلفزيون العمومي في انتاج السينما الوطنية ؟ ألف “هل ” يمكن طرحها ولكن إنك اسمعت لو ناديت حيا …
سنظل نتغنى بجمهور السينما في ايام قرطاج، جمهور نتفنن في بهذلته وتمرميده وتنفيره من السينما …
اعود إلى دبي ، افضل من تكسير الراس ،واترك المنافحين عن المشروع الفني يواصلون حربهم بالمستوى الصفر من العبارة، فقد توافد النجوم بطبيعة الحال على حفل الإفتتاح ، فهم لزوم الإبهار في سياق عربي ينجذب الى الاضواء حتى لو كان فانوسا بلديا شبه معطب في مدخل نفق مهمل
حلت هند صبري وهي نجمة سينمائية بحق، تعيش ازهى ايامها، وحضر مجدي احمد علي صانع احد أهم الافلام في العامين الاخيرين عن رواية للصحافي إبراهيم عيسى”مولانا” والمخرج مروان حامد صانع”عمارة يعقوبيان” مرافقا لوالده السيناريست المكرم في المهرجان وحيد حامد والممثل السوري باسل خياط وصفية العمري التي أذكر ذكريات صبا عن ادوارها السينمائية واحمد حلمي وعائدة رياض ووليد توفيق المطرب الذي ملا الدنيا وشغل الناس في بلادنا قبل ثلاثين عاما، واحمد عز ومنة شلبي …
تنعقد الدورة الرابعة عشرة دون أي عثرة بعرض 140 فيلما من اجل ذلك بات حضور دبي السينمائي بمثابة المشاركة في ماراطون 20 كلم فعليك التسلح باليقظة لتنهض باكرا وتتوكل على ربي سبحانه لمشاهدة اقصى ما تصل إليه عيناك في المكتبة السينمائية التي انجز منظمو ايام قرطاج السينمائية مثلها وغفلوا عن إعلام الصحافيين بها ، وان تتجول بين قاعات العروض الفخمة والمريحة وعالية الجودة في مدينة جميرا او في مول الإمارات
140 فيلما من 51 دولة بثمانين لغة من بينها 50 فيلما يعرض للمرة الاولى عالميا و81 فيلما يغرض لاول مرة في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا
وتتوزع المشاركات بين مسابقات المهر الإماراتي والمهر الخليجي والمهر العربي
وقد شاهد المبرمجون 3600 فيلما من كافة انحاء العالم فضلا عن 350 فيلما تتبعها مبرمجو دبي السينمائي نظرا إلى اهمية صناعها إقليميا ودوليا
ويبلغ عدد الافلام العربية في الدورة 14 لدبي السينمائي 70 فيلما أي نصف افلام المهرجان وهو ما يؤكد النكهة العربية الطاغية على المهرجان رغم طابعه الدولي

ومهما إختلفت التقييمات فإن مهرجان دبي وكذلك ابو ظبي السينمائي قبل أن يلتحق بالرفيق الاعلى والخليج السينمائي الذي اصيب بالسكتة الدماغية دون سابق إنذار، كل هذه التظاهرات نجحت في خلق جمهور سينمائي في الإمارات العربية المتحدة إذ تشارك في دورة العام 2017 ثلاثة عشر فيلما إماراتيا ولا يخفي اصحاب القرار في المهرجان انه سيأتي يوم يفتتح فيه دبي السينمائي بفيلم من صنع إماراتي عالي الجودة
اما فيلم الإفتتاح فأمريكي سيعرض في القاعات التجارية الأمريكية بداية من يوم 22 ديسمبر وهنا إحدى نقاط قوة دبي السينمائي في إقتناص الافلام الجديدة والمتميزة، وردا على إتهام المهرجان بأنه يدفع أموالا لصناع الافلام ليقبلوا ببرمجتها في دبي قبل غيره من المهرجانات قل رئيس المهرجان عبد الحميد جمعة” اننا لم ولن ندفع لاي كان باستثناء مصاريف شحن الفيلم وتامينه”
فيلم الافتتاح”عداوات” للمخرج سكوت كوبر، بطولة كريستيان بيل وبيتر مولان وروزمند بايك … فيلم حمله الممثل كريسيان بيل على كتفيه وهو ما جعل ترشيحه قويا لاوسكار افضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية الكابتن جوزيف بلوكر
ضابط في الجيش الأمريكي عام 1892 ، يواجه بقسوة خصومه من السكان الاصليين الذين لا يقل بعضهم عنه وحشية
فيلم عنيف عن قم التسامح وقبول الآخر والصداقة في منطقة لا صوت يعلو فيها على صوت البيانات الحماسية مع قدر كبير من الحساسية بعضنا تجاه بعض ولنا في ما يحدث في بلاد العرب مشرقا ومغربا خير برهان …
إنتهى حفل الإفتتاح وسننتبه إلى غياب بشار إبراهيم- ناقد فلسطيني توفي مؤخرا- وسمير فريد … وسنبحث عن الوجوه التي الفنا منذ سنوات… وجوه مسعود وعرفان وزينة وخليل وزياد واخرين ممن لا يمكن تخيل سينما من دونهم.