محمد بوغلاب يكتب من القاهرة ماذا يجري في مهرجان القاهرة السينمائي؟

0
588

خلال يوم الأحد طفا على السطح نبأ استقالة ماجدة واصف من رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي وزاد آخرون فتداولوا نبأ استقالة كل الفريق العامل في المهرجان
فما الذي حدث على وجه التحديد ؟
كتب مجدي الطيب مدير الإعلام في مهرجان القاهرة على صفحته الفيسبوكية ان السيدة ماجدة واصف كانت اعلمت وزير الثقافة قبل انطلاق المهرجان بان هذه الدورة هي الاخيرة لها رئيسة للمهرجان وبان الوزير قرر لسبب ما إعلان قبوله لهذه الاستقالة حتى قبل ان تنتهي الدورة39
الحقيقة أني لا اتعامل مع منشور الأستاذ مجدي الطيب بإعتباره ناطقا بإسم المهرجان فرفعة أخلاق الرجل تجعله بمنأى عن أي حسابات أو ولاءات مهما كانت
فما الذي حدث إذن حتى تستعجل وزارة الثقافة الإعلان عن إنهاء مهمة ماجدة واصف في مهرجان القاهرة السينمائي؟ هل أراد الوزير ان يسبقها ويقطع الطريق أمام رئيسة المهرجان حتى لا تظهر بمظهر الفارس المغوار الذي يغادر ساحة الحرب بإرادته؟
من الواضح ان حفل افتتاح الدورة 93 كان القطرة التي افاضت الكاس، فقد اعلن المنظمون عن انطلاق الحفل في السابعة ليلا ولكن الحفل لم ينطلق سوى في العاشرة اي بتاخير ثلاث ساعات كاملة وكنت رايت بعيني الوزير في قصر المؤتمرات المنارة الذي احتضن الحفل منذ الساعة الثامنة ليلا ، طبعا لم يكلف المنظمون انفسهم عناء الاعتذار للمدعوين وكان التاخير شيء عادي …. الأاغرب أني سمعت بعض المنظمين يروجون لإشادة النجوم بحسن التنظيم ؟
ويتردد ان وزير الثقافة الكاتب الصحفي حلمي النمنم لم يستسغ كل هذا التاخير كما إنزعجت الوزارة من تاخر وصول دعوات حفل الإفتتاح إلى كثير من وجوه الفن والسينما.
امر آخر أزعج وزارة الثقافة المصرية هو تعاقد رئيسة المهرجان ماجدة واصف دون تنسيق مع الوزارة مع قنوات DMC التي بدت وكأنها إستحوذت على المهرجان فصارت هي الآمر الناهي بل إن الأمر بلغ حد سابقة لم تحدث في أي مهرجان سينمائي حتى في بلاد الواق واق حين صعد ممثل شركة مستشهرة في المهرجان ليلقي خطابا طويلا عريضا في حفل الإفتتاح أخذ حيزا لم يتمتع به وزير الثقافة نفسه
ومهما يكن من أمر فقد كان واضحا أن أيام ماجدة واصف باتت معدودة على رأس المهرجان سواء بادرت هي بالإستقالة أو لا .
صحيح ان السيدة واصف ناقدة لها تاريخها ولكن التاريخ ليس الجواد الرابح دائما ولا يمكن للشرعية ان تكون وليدة الماضي فموغابي حكم زيمبابوي طيلة عقود ولكن حين حل موعد الرحيل لم يخجل أحد من تاريخه ….وقيل له ” الباب أمامك”

كان واضحا أن التنظيم ليس في افضل حالاته في هذه الدورة ، ولا احد حتى من المنظمين كان يملك الإجابة لماذا تأخر إعداد شارات الإعتماد إلى اليوم الثاني من المهرجان ولماذا تم الإستغناء عن نقاط حجز التذاكر الأربعة التي كانت مركزة أمام مسرح الهناجر بدار الأوبرا ….
لنكن واضحين ، المهرجان يحتاج إلى تغيير شيء ما وأسهل شيء هو تغيير الإدارة ….أما الحديث عن إستقلالية المهرجان فأراه ضربا من الترف ، فوزارة الثقافة هي الجهة المانحة ولن تقبل أبدا أن يخرج المهرجان من تحت عباءتها بشكل كلي
لنكن واقعيين، من يدفع للأاوركسترا يملك الموسيقى والداعون إلى إستقلالية المهرجانات التي تصرف عليها الدولة من اموال دافعي الضرائب عليهم ان يجدوا بانفسهم مصادر التمويل أو يبادروا بتنظيم مهرجانات مستقلة إذ لا شيء يفسر التمسك بتلابيب مهرجانات الدولة رغم كل ما يقال عنها من فساد و سوء تنظيم ….
من السهل الحديث عن إستقلالية التظاهرات الثقافية ولكن الإستقلالية ليست شعارات فقط، تريد لمهرجان ما أن يكون مستقلا ؟ مستقلا عن شكون؟ الحكومة؟ الممولون ؟ المصالح الشخصية للمنظمين؟
ثم كيف يمكن إقناع وزارة الثقافة في تونس او مصر او بلاد الواق واق بأن تعطيك الأموال لتفعل بها ما تشاء بإسم الإستقلالية ؟
ما فاجأني حقا هو ما يقوله البعض عن دورة 2014 وكيف ان سمير فريد رحمه الله ألقى بالمهرجان في أحضان وزارة الثقافة ….وكيف كان جزاؤه
ما قيل في حق الرجل بعد وفاته عيب ، لماذا لم يقل هذا والرجل بيننا؟ انا كنت واحدا من الحاضرين في تلك الدورة الإستثنائية وقدمت محاضرة عن أيام قرطاج السينمائية بدعوة من سمير فريد نفسه، كانت الدورة فريدة في تنظيمها والإقبال الجماهيري على عروضها غير ان وزير الثقافة إرتأى لسبب ما أن يرسل لجنة تدقيق للمهرجان خلال إنتظامه
تصرف لم يرق لسمير فريد فقرر الإستقالة وهو ما تم ورغم محاولات إقناعه بالتراجع بعد أن أنهت لجنة التفقد عملها بالتصديق على حسن التصرف المالي في المهرجان فإن سمير فريد طوى الصفحة بشكل نهائي .

في كل الحالات فإن مهرجان القاهرة فيه كفاءات شابة في الإدارة تواصل عملها بعيدا عن الأخذ والرد حتى نهاية الدورة 39 ، ودون ان اقحم نفسي في ما يتجاوزني فقد حان الوقت لمنح الثقة في جيل الشباب من المنظمين وليس شرطا ان يكون رئيس المهرجان ممن ولد زمن الملك فاروق ….
فمهرجان القاهرة المدعو إلى أن يتجمل يحتاج إلى أياد قوية تعيد صياغة البنيان على قواعد صحيحة حتى يكون المهرجان العريق مواكبا لعصره…