محمد بوغلاب في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي إنطلاقة متعثرة للدورة 39 …

0
163

قبل أيام طرحت الصديقة مريم بلقاضي في برنامجها 24-7 على شاشة الحوار التونسي بحضور الرباعي الراعي للحوار سؤال: لماذا تعاني مهرجاناتنا عموما سوء التنظيم؟
كان سؤال مريم مهتما بالشأن التونسي، حين أدليت برأيي كنت دون شك أستحضر في ذهني مهرجانات دولية تسير مثل الساعة السويسرية ولكن لم يغب عن ذهني تجارب عربية ناجحة آخرها في مصر نفسها في القرية السياحية الجونة، وإستعادت ذاكرتي مهرجان الفيلم المتوسطي القصير بطنجة زمن نورالدين الصايل على راس المركز السينمائي المغربي ، وتذكرت ايضا ان مهرجان القاهرة السينمائي نفسه كان مثالا في حسن التنظيم في دورة 2014 برئاسة سمير فريد ، وكذلك في دورة العام الماضي ، فالأمور كانت إجمالا تسير بنسق عادي دون إخلالات كبيرة
كان التنظيم مقبولا ومستساغا ومنسجما إلى حد ما مع نزوع المهرجانيين من العرب تخصيصا إلى شيء من الفوضى وتداخل الأشياء ، ولكن ما حدث في سهرة إفتتاح الدورة 39 لمهرجان القاهرة السينمائي العريق كان أمرا مفاجئا ولا يمكن أن ندير وجوهنا عنه و”نعمل حالنا موش شايفين”
صحيح اني ضيف ولست مصريا، ولكن واجب الضيافة يفرض علي أن اصارح مضيفي وأن أصدقه القول لا أن أخدعه وأكذب عليه
لست مصريا نعم ولم أشرب من نيلها ولكني أحب هذه البلاد، ليقولوا ما يقولون : احب مصر بما فيها ومن فيها بفوضاها وصخبها وسهرها وعبثيتها أحيانا ، أحبها على هذه الحالة ولو كنت أبحث عن النظام والتراتبية لوليت وجهي نحو كوريا الجنوبية.

ولأني أحب ولا أحسن الكذب مع من أحب فسأكتب ما عشته محاولا التخفف من مشاعري الشخصية فأنا أصلا أكره حفلات الإستقبال والوداع كرهي لمأدب العزاء وحفلات الزواج
إرتأى المنظمون أن يكون حفل الإفتتاح في التجمع الخامس بعيدا عن الفضاء التقليدي لمهرجان القاهرة السينمائي”دار الأاوبرا| القلب النابض للتظاهرة ، صحيح ان قصر المؤتمرات فضاء من طراز عالمي ولكن فضلا عن بعده وعناء الوصول إليه يفتقر إلى روح السينما فيه، فبإستثناء شعار المهرجان و” بكرة 35 مم ” المركزة في المدخل الرئيسي للمبنى المجاور لمسجد المشير طنطاوي، والبساط الأحمر الذي تاه بين التفاصيل والثنايا فإنك لا تصادف سوى أعوان التنظيم الذين لا تسمع منهم سوى أسفين و”الدعوة لو سمحت” و”لف تاني” وإبعد شوية وكمان ربع ساعة
كان يفترض ان ينطلق الافتتاح في السابعة مساء ودعينا الى الحضور ببهو الفندق حيث نقيم في الخامسة والنصف ، ولاني حسن النية مثل سائر المؤمنين كنت في الموعد بل وقبله بدقائق
مرت الدقائق طويلة وبعد ساعة من الإنتظار طلب منا الصعود إلى الحافلة لينطلق فصل ثان من انتظار المجهول
تسأل فلا تسمع سوى خمس دقائق ونغادر
تلح في السؤال فتسمع الإجابة نفسها

المهم لم تتحرك الحافلة سوى في السابعة مساء موعد إنطلاق الحفل ” حسب نص الدعوة”
حين وصلنا قصر المؤتمرات في التجمع الخامس بعد أكثر من ساعة في طرقات مزدحمة واجهنا مشكل لم نقرأ له حسابا فقد دفع أحدهم بسيدتين إلى الحافلة ونحن نتأهب لدخول قصر المؤتمرات ، تبين ان احداهن دون بطاقة دعوة ليفتح فصل ثالث من المعاينة والتثبت والانتظار ثم الإنتظار “من تاني”
أقفز على التفاصيل حتى لا استعيد لحظات التوتر التي عشتها وعدتكم بأن أتخفف من ضيقي من هذه المناسبات التي تتطلب شيئا من النفاق الإجتماعي والتملق الذي لقحتني أمي مضاداته الحيوية في حليبها وأنا رضيع.
أخيرا تمكنا من العبور التاريخي ، دخلنا لنجد أنفسنا في خيمة كبيرة ستكون فضاء الفصل القادم من الإنتظار …
نأيت بنفسي عن الغضب وعن القبل والصور الجليدية الباهتة
حاولت مرارا مغادرة الخيمة فلم أفلح … أسفين فيه نظام
لم يكن بوسعي أن أعافر أكثر وكان لا بد من الإنتظار، معه حق أبو الهول، فقد كسر الإنتظار أنفه .
حين أعلن مقدم الحفل المتعثر آسر ياسين عن إنطلاق مراسم الإفتتاح كانت الساعة العاشرة ليلا
كان علينا ان نتسلح بالصبر طيلة ساعة ونصف … من الترحيب والكلمات المجاملة والكلمات الفارغة والبروتوكولات الخشبية
حين إنتهى فصل التقديم أمر المنظمون براحة قصيرة غادر معها جل الحضور ولم يبق سوى مخرج فيلم الإفتتاح الفلسطيني هاني أبو أسعد وبعض افراد عائلته وجمع من أصحابه .
مخرج فلسطيني لفيلم أمريكي لم أتمكن من مشاهدته فقد فررت من القاعة بعد أن تدبرت حلا مع المخرج التونسي شوقي الماجري وصديقه عمرو القاضي – احد وجوه فيلم اشتباك لمحمد دياب –
فهل كان الإفتتاح سوادا محضا؟

علمتني الحياة أن ابصر النور في قلب العتمة، ومن أنوار حفل إفتتاح الدورة 39 للقاهرة السينمائي كلمات هند صبري الفائزة بجائزة فاتن حمامة للتميز بحضور والدها ووالدتها وعائلتها الصغيرة ، شكرت هند مصر والمصريين ولكنها تكلمت بالتونسي وهي تتذكر تونس التي منحتها الحياة وعلمتها .
ومن أنوار الحفل دموع الممثلة دلال عبد العزيز وهي تشاهد زوجها سمير غانم يكرم في مهرجان القاهرة السينمائي بعد صبر طويل .
لعله لم يكن مثقفا كبيرا ولا منظرا كبيرا ولا ممثلا متعدد التجارب ولكنه كان كوميديا رائعا أضحك الناس وأسعدهم طيلة أكثر من خمسين عاما ، وهل هناك عمل أنبل من أن تسعد الناس؟
من أجل ذلك إستحق سمير غانم جائزة فاتن حمامة للتميز …
غدا نتحصل على بطاقة الاعتماد الصحفي وعلى البرنامج التفصيلي للعروض لتنطلق متعتنا الحقيقية مشاهدة السينما، التجربة الأعظم في الحياة فهي تعبد وعشق ولهو وتأمل وعبادة في وقت واحد
وسنعود الى القاهرة السينمائي … بأكثر تفصيل