في مهرجان دبي السينمائي: أخضر يابس : فيلم تكسير القواعد والأنماط الجاهزة

0
374


*دبي،المجلة، محمد بوغلاب

فاز المخرج المصري الشاب محمد حماد بجائزة أفضل مخرج في مسابقة المهر الطويل بمهرجان دبي السينمائي، عن فيلمه “أخضر يابس” ، الذي لا يضم أي ممثل معروف لا قليلا ولا كثيرا بل إن حماد قال خلال حواره المفتوح بعد عرض الفيلم “لقد أشركت في الفيلم عائلتي وأصدقائي”
ولم يكن أكثر المتحمسين للفيلم يتوقع نيل “أخضر يابس” جائزة ما في مهرجان دبي، حتى أن الناقد الكبير عرفان رشيد إجتهد لحماية المخرج من التجريح بعد عرض الفيلم وخاصة من المدافعين عن البنية التقليدية للفيلم المصري ، وكنت تدخلت لأنوه بمنجز محمد حماد السينمائي لأنه خط لنفسه مسارا متفردا في ما يصنف بالسينما المستقلة بعيدا عن أبوة الأساتذة .

واعتقادي أن تركيبة لجنة تحكيم مسابقة المهر الطويل قد أنصفت محمد حماد ، إذ
تترأس الكاتبة والمخرجة أولريكي أوتينجر، لجنة التحكيم التي تضم في عضويتها كلا من المخرجة والمنتجة المصرية ماريان خوري، والفنان الفلسطيني صالح بكري، والممثلة الإيرانية الأميركية، شهره آغداشلو، والمخرجة الكندية المولودة في اليابان آن ماري فلمينج.
ومن والواضح أن اللجنة إنحازت لجرأة محمد حماد الفكرية والسينمائية، وقد كتبت السينمائية “المستقلة” هالة لطفي تدوينة على صفحتها بعد تتويج حماد ورد فيها” المخرج الشاب اللي أخد جايزة أحسن مخرج في مهرجان دبي مش عضو في نقابة السينمائيين ولما كان بيصور فيلمه الرائع “أخضر يابس” إتقبض عليه هو وفريقه مرة من الشرطة العسكرية وكان هيروح في داهية لولا إن الضابط أفرج عنهم لما لقى الفريق فيه بنات وصعبوا عليه
السؤال بقى لو كان الضابط مأفرجش عنهم كنا هنعرف حاجة عنهم ولا عن الفيلم؟
كانت النقابة إتدخلت ولا أصروا ع السجن وتطبيق قانون الضبطية بتاعهم اللي لما كسبنا حكم بإبطاله الدولة استأنفت ممثلة في وزارة العدل ووزارة الثقافة!!!
طب سؤال فعلا والله .. لما بتلاقوا كل يوم شباب رائعين من برة منظومتكم العفنة بيكسبوا جوايز وبيثبتوا نفسهم في منافسات سينمائية شرسة جدا مش بتفكروا تغيروا قوانينكم الغبية؟

لمصلحتكم مش لمصلحتهم .. هما مش محتاجين منكم حاجة .. إنتوا اللي محتاجينهم والله ”
تدوينة مكثفة سردت فيها هالة لطفي قصة محمد حماد، مخرج من خارج المنظومة الرسمية “الفاسدة” ، غير منخرط في نقابة السينمائيين ، كان يمكن أن يكون سجينا بسبب عدم حمله لبطاقة الانخراط، ولكن تسامح ضابط الشرطة معه مكنه من إتمام تصوير فيلمه و هاهو يتوج بجائزة أفضل مخرج في واحد من أهم مهرجانات المنطقة، وتسأل هالة لطفي، هل ستغيرون انظمتكم وقوانينكم ؟
الحقيقة أنه سؤال يطرح على كل المنظومات القانونية المتكلسة التي توضع لتنظيم القطاع الفني وتتحول بطول الزمن إلى جهاز مكبل له ومتحكم في رقاب صناعه الذين سريعا ما يتأقلمون مع القوانين فيعدلون إبداعهم بما يستجيب للنصوص لضمان الدعم والتمويل وغيره من عطاءات الدولة المجزية للمنضبطين للنسق وحكام النسق.

و”أخضر يابس” قصة إيمان، فتاة مصرية ملتزمة دينيا ولم تتزوج رغم تقدمها في السن تعيش مع شقيقتها نهى. تطلب إيمان من أعمامها الثلاثة الحضور لمقابلة عريس تقدم لشقيقتها، ولكن لكل واحد منهم سبب ليتخلف عن المجيء قصدا أو اضطرارا.
تعيش إيمان حالة من القلق بسبب انقطاع دورتها الشهرية، لإحتمال إصابتها بالمرض الخبيث وحالة من الانعزال بسبب تراكم المسؤوليات عليها، وحالة من الحزن لشعورها بالوحدة في هذه الحياة.
الفيلم تحكمه ثلاثية الصمت والظلمة والبطء، صمت المكان في المنزل وفي محل المرطبات حيث تعمل إيمان وفي القطار وشح الحوار بين شخصيات الفيلم مهما كانت قريبة، وهنالك السكون الداخلي الذي تعيشه إيمان بسبب تضارب الأفكار والظروف التي تعيشها، الإضاءة تكاد تكون منعدمة في الشقة البائسة للشقيقتين، وتماما مثل محل المرطبات كما أن الألوان التي خيمت على الفيلم كانت ألوانا باهتة لا حياة فيها.
أما الحركة في الفيلم فمتكررة بطيئة، تختزلها السلحفاة التي تعيش مع إيمان في المنزل رمزا لبطء حياتها، وحديقة الصبار الخارجي رمزا آخر لصبرها على الشقاء ومعاندة الظروف لها .
بدأ “أخضر يابس” جولاته بالمهرجانات بالدورة الـ69 من مهرجان “لوكارنو السينمائي” حيث نافس في مسابقة العمل الأول للأفلام الروائية الطويلة “صناع سينما الحاضر”، ليُصبح أول مشاركة مصرية على الإطلاق في تلك المسابقة بـالمهرجان العريق، كما حظي الفيلم بعرض رابع استثنائي بعد ثلاثة عروض أساسية ثم شارك أخضر يابس في مهرجان السينما الفرانكفونية الدولي في نامور (FIFF) ضمن مسابقة العمل الأول للأفلام الروائية الطويلة، وكان الفيلم هو أول مشاركة مصرية بالمهرجان منذ 1999
ويعتبر مهرجان دبي السينمائي الدولي المحطة السادسة للفيلم، بعد مهرجان سينما البحر المتوسط في بروكسل، و مهرجان لوكارنو السينمائي كعرض عالمي أول، ومهرجان السينما الفرانكفونية الدولي في نامور، و مهرجان ستوكهولم السينمائي الدولي، ومهرجان سنغافورة السينمائي الدولي ليكون الفيلم العربي الوحيد المشارك بالمهرجان

ومحمد حماد مخرج شاب قام بكتابة وإنتاج وإخراج الفيلم الروائي القصير «سنترال» (2008)، وفي عام 2010 أنتج وأخرج الفيلم الروائي القصير «أحمر باهت»، الذي نال عنه العديد من الجوائز الدولية. ومؤخراً شارك حمَّاد في لجنة تحكيم «مسابقة أفلام ذات تأثير»، في مهرجان ستوكهولم السينمائي 2016.
وقد قال محمد حماد عند تقديمه للفيلم لجمهور مهرجان دبي السينمائي” قبل الفيلم كنت أعمل على كتابة سيناريوهات عدد من الأفلام القصيرة طوال سنتين، ولم أكن أنفذها، ومررت بلحظة إحباط كادت أن تجعلني أغير مجال عملي وأتحول لشيء آخر بدلاً من صناعة الأفلام، ولكني في النهاية وجدت شيئاً مشتركاً بين الأفلام القصيرة التي كتبتها، تحولت في النهاية إلى هذا الفيلم، والذي ساعدني في صناعته أقربائي وأصدقائي الذين شاركوا في التمثيل به، ولولاهم ما كان الفيلم”.