سارة العبيدي مخرجة فيلم”بنزين” /مسابقة المهر الطويل في مهرجان دبي السينمائي أفكر في الهجرة كل يوم…

0
637

مهرجان دبي- محمد بوغلاب
تشارك السينما التونسية في مسابقة المهر الطويل لمهرجان دبي السيننمائي(6-13ديسمبر2017) بفيلم”بنزين” لسارة العبيدي، التي درست الفنون الجميلة بوطنها تونس ثم سافرت إلى بلجيكا لدراسة المونتاج السينمائي.
وخلال سنوات التعلم، قدمت أكثر من فيلم قصير” الموعد”، “الصفحة الأخيرة”…
“بنزين هو حلمها المشترك مع زوجها علي بن عبد الله أحد أبرز مديري التصوير في تونس ، وهو منتج الفيلم …غير أن الموت أخذت “علي” في شهر ماي الماضي …
كان على سارة العبيدي أن تواصل السير إلى الأمام…
*لمن ننسب”بنزين”؟ لك أو لزوجك الراحل علي بن عبد الله؟
لنا الإثنين معا، كنا نفكر معا وننجز كل شيء سويا
*هل الفيلم حلمك الشخصي أو حلم علي بن عبد الله؟
الفيلم حلمنا معا، أنا كتبت الحلم وهو حققه .
أنا كتبت السيناريو سنة 2012 في وقت قياسي ، في ثلاثة أسابيع ، كنا بصدد تصوير فيلم وثائقي لم يكتمل إلى الأن، تحصلنا على الدعم من وزارة الثقافة التونسية ولكن شعرنا بأن المشروع ليس مكتملا فلم نتعجل في التصوير
*ما الذي تغير في السيناريو الأصلي طيلة السنوات الفاصلة بين الكتابة والتصوير؟
هناك تغيير على مستوى الشخصيات
*صور الفيلم في جنوب تونس وفي مدينة قابس تحديدا، لماذا قابس بالذات؟
قابس هي موطني، مسقط رأسي ، فأنا من قرية تبلبو التي عشت فيها حتى حصولي على الثانوية العامة، أما الفيلم فصورناه في قرية المجني، قضينا ستة أشهر أنا وعلي في إختيار أماكن التصوير، المجني كانت خيارنا الأفضل مكان معزول مطل على البحر
*أنت ملتزمة بالجنوب موطنا وقضية، فهل الجنوب مظلوم سينمائيا؟
جدا جدا
*الجنوب في السينما فقط؟
في كل شيء
*صورة الجنوب في الفيلم قاسية؟
وهل هي أقسى من الواقع؟ المهم هل كانت صورة جميلة سينمائيا ؟ المكان قاس ولكن الناس يتمتعون بحياتهم ويستمتعون بها أحيانا
*لا يخلو الفيلم في حواره من فاحش الكلام؟
الفيلم ليس عائليا ، ولكن الحوار ليس مفتعلا، الشخصيات هي التي نطقت بما يعبر عنها، لا تنس ان الفيلم رجالي من حيث شخصياته
*ماذا كانت مساهمة فاطمة بن سعيدان(ممثلة مسرحية كبيرة في تونس وإحدى وجوه الفيلم) في مراجعة الحوار؟
لم نخطط لتدخل فاطمة، ولكن خلال التمارين على الطريقة الإيطالية شعرنا بأن بعض الأشياء تحتاج إلى أكثر تدقيق في الحوار فلم نتردد في الإستنجاد بفاطمة
*هل كل الممثلين محترفون؟
نعم دون شك وكان هذا خيارا مبدئيا
*ولكن جلهم من غير المعروفين عند الجمهور؟
تقصد عند جمهور التلفزة؟ صحيح، لا أخفي عليك بحثنا عن ممثلين من الجنوب التونسي بسبب اللهجة التي أردناها لهجة قابس ومدنين …بحثنا عن الممثلين في مراكز الفنون الدرامية والفرق المسرحية في قفصة ودوز وتوزر ومدنين وتطاوين …ستة أشهر في رحلة البحث
*أليست مجازفة التعويل على ممثل مسرحي (علي اليحياوي) في الدور الرئيسي في فيلمك الأول والحال أنه لم يقف يوما أمام كاميرا ؟
أنا لم أكن أعرف علي اليحياوي، إقترحه علي الصديق سمير الحرباوي .حين قبلناه شعرنا أن الدور مكتوب له هو دون غيره
لم اكن متحمسة لممثل معروف ، تسألني عن المجازفة؟ وزارة الثقافة جازفت بمنحي الدعم لفيلمي الطويل الأول فلماذا لا أجازف أنا أيضا بمنح الفرص لممثلين مغمورين رغم تميزهم ؟
*وسندس بلحسن(دور حليمة)؟
بقيت لأخر وقت أبحث عن ممثلة لدور حليمة، جربت مع كثيرات ، لم أفكر في سندس بلحسن تماما رغم أني أعرفها واحبها، إستبعدتها عن الدور ، قلت هي في العاصمة ولن تتقن لهجة الجنوب، أعترف بأني أخطأت تقدير الموقف، في أخر وقت دعوتها، مر على أخر لقاء بيننا ثلاث سنوات، حين نظرت إليها قلت هي التي ستقوم بدور حليمة، وجدت انها تغيرت ، باتت أكثر نحافة تناسب الدور ولم يبق سوى ان نعمل على موضوع اللهجة
*والفريق التقني؟
غامرت في إختيار الممثلين ولكن في الفريق التقني إخترنا اصدقاءنا من المهنيين المتمكنين
*هل كتبت بعض الأدوار لممثلين دون غيرهم؟
لم يكن في ذهني أي ممثل وأنا أكتب الفيلم
*هل تشعرين بأنك إمتداد لتجربة سينمائية ما في تونس؟
(تفكر قليلا وكأنها تشعر بالحرج) أنا أسمع كثيرا لحكايات الأخرين وأقرأ كثيرا وهذا كله يؤثر في مراجعي ولكني لست إمتدادا لأحد سينمائيا
*السينمائي الطيب الوحيشي هو ايضا أصيل قابس؟
هو صديق العائلة وصديق علي أيضا ، لكل منا إلتزام بالجنوب بطريقته
*هل شاهدت فيلم اللمبارة لعلي العبيدي الذي تناول ايضا موضوع الحرقة(الهجرة السرية)؟
الحقيقة لا …اذكر وثائقيا نسيت عنوانه عن مقبرة مجهولي الهوية للحارقين في صفاقس …
*ماهي مراجعك في الفيلم؟ هل إستمعت إلى شهادات حارقين؟
فضلت ان يكون الفيلم بشخصياته التي لا تشبه حكاياتها حكايات أخرين، شاهدت بعض الفيديوهات، إستمعت إلى أمهات الحارقين …لكني تجنبت أي شهادة مباشرة من المهاجرين غير الشرعيين انفسهم
*تبدأ أحداث الفيلم في أكتوبر 2011 تاريخ تنظيم أول إنتخابات برلمانية بعد سقوط نظام بن علي، لماذا يغيب السياق السياسي للفيلم؟
انا إخترت ان يكون الفيلم حميميا، قصة الشخصيات في مواجهة الجمهور ، السياق السياسي حاضر في خلفية الاحداث
الفيلم عن عزلة الشخصيات في المكان وعن عزلة المكان نفسه ، الفيلم عن شخصيات ضحايا
*ضحايا من؟
ضحيا سياسة الدولة طيلة عقود ، ضحايا العولمة والفقر …ضحايا الجنوب نفسه
*من المعروف أن علي بن عبد الله أحد أبرز مديري التصوير في تونس فلماذا نجد مديرا ثانيا صحبته؟
علي هو الذي أراد أن يكون معز شعبان بجانبه، هو صديقه وخطواته الاولى مع علي
لا تنس ان علي كان هو منتج “بنزين” ولم يكن طول الوقت متفرغا لإدارة التصوير لذلك كان معز بجانبه ، هو إعتراف بالجميل بين صديقين
*هل شاهد زوجك الراحل علي بن عبد الله الفيلم في نسخته النهائية؟(توفي علي بن عبد الله في شهر ماي 2017)
نعم، ولكن كان يتمنى أن يشاهد الفيلم في أيام قرطاج السينمائية
*ولكن الحلم لم يتحقق فعلي مات قبل أوانه والفيلم لم يعرض اصلا في أيام قرطاج السينمائية؟
علي غادر فقط . أما عدم عرض الفيلم في مهرجان ايام قرطاج السينمائية فبسبب مدير المهرجان نجيب عياد
*ولكن نجيب عياد إقترح عليك تكريم علي بن عبد الله؟
أفضل تكريم لعلي هو عرض الفيلم في المسابقة
*ولكن المسابقة ليست قرار المدير؟
لا تقل لي لجنة مشاهدة شفافة ومستقلة ومحايدة
*مثل كل اللجان؟
معضلة هذه الأمة لجانها
*كيف تتوقعين إستقبال “بنزين” في دبي السينمائي؟
أنا متلهفة للاكتشاف
انت تعرف هذا اول فيلم روائي طويل لي
*أن تكوني أنت وكوثر بن هنية(فيلم على كف عفريت) في مهرجان دبي السينمائي هل يعني ذلك ميلاد جيل جديد في السينما التونسية؟
نعم هو جيل جديد مازال امامه بعض الوقت للتأكيد هل سينجح في القطع مع بعض ممارسات الجيل القديم
*ما المقصود بالممارسات؟
أعني تنظيم القطاع السينمائي والإنتاج والنظرة
*وفنيا؟
فنيا هناك قطيعة مع الجيل السابق
*أكدت أن”بنزين” حلم مشترك مع زوجك الراحل مدير التصوير والمنتج علي بن عبد الله، فهل سيكون هناك فيلم ثان من غير علي؟
معي ابننا هادي ذو التسع سنوات ومعي الحلم المشترك لاواصل وكأن علي بيننا
*متى سيعرض الفيلم تجاريا؟
سنعرض الفيلم في القاعات التونسية بداية من 24 جانفي وستكون هناك ثلاثة عروض اولى في العاصمة ومدنين وقابس
*أليس غريبا أن قابس دون قاعة سينما وفيها مهرجان عربي للسينما؟
ليست قابس وحدها التي إندثرت فيها القاعات، كان هناك ثلاث صالات عرض …ضاعت كلها ، قابس مدينة الأشباح والأموات
*كيف تجدين تونس سبع سنوات بعد الثورة؟
ليست هذه تونس التي حلمنا بها ….أفكر في الهجرة كل يوم
*الذين يفكرون في الهجرة معهم حق؟
ألف حق
*والذين يفكرون في الحرقة؟
أفهم ان السبل ضاقت بهم ، هم يحرقون لأنهم يحبون الحياة.الذين يلتحقون بداعش يحبون الموت ويكرهون الحياة اما الذين يلقون بأنفسهم في البحر فمن أجل حياة أفضل لم نمنحها لهم ولم نوفر لهم اسبابها