المجلة في مهرجان كان مبعوثنا الخاص محمد بوغلاب “لم آت لا من تركيا ولا من ألمانيا، ولكن من كوكب السينما”

0
172

كنت أعتزم التقيد بشروط الكتابة عن فيلم”In The Fade” للمخرج الألماني من أصل تركي فاتح أكين، ولكني لم أتمكن من تجاوز ما حدث في مصر المحروسة حيث سفك بعض المجانين ممن يظنون أن لهم موعدا قريبا مع الحور العين يمر وجوبا بدماء أبرياء من اقباط مصر ساعات قبل حلول شهر رمضان …

كيف سنصوم وكيف سنصلي ونسجد لمن خلقنا شعوبا وقبائل وجعل أقربنا إليه أتقانا  وأكثرنا حبا لذاته و أكثرنا خلقا حسنا مع باقي البشر مللا ونحلا كيف سنجتمع على موائد الإفطار ننتظر شربة الشعير والبريك بما خزناه من ملايين البيض ونغفل عن هذه الدماء ؟ ما ذنبهم؟ ولماذا يقتلون بإسم الإسلام ؟

 

لماذا لا ترتفع الأصوات كما حدث بعد حادثة مانشستر تعزي وتدين ؟

هل لأن هؤلاء الأقباط من الفقراء المستضعفين؟ هل لأنهم مصريون “غلابة”؟

أين المدافعون عن حقوق الأقليات؟ أين المرابطون من أجل الحريات؟

ماذا نفعل ببلداننا وبمستقبلنا إن كان لنا مستقبل مع سواد القتل والتطرف وخطاب الجهويات والعروشيات ؟ كل يفاخر بنسبه وأجداده؟ نحن من حارب المحتل وأنتم البيوعة؟ نحن من  مكث في الجبال وأنتم رميتم سلاحكم ؟

خطاب خبيث يسري كالنار في الهشيم تغذيه مفردات الجهل والفقر الروحي وعدم معرفتنا ببعضنا البعض…

غير بعيد عن مناخات الدم والألم والثأر ، قدم فاتح أكين فيلمه In The Fade في المسابقة الرسمية لمهرجان كان، قصة أمرأة ألمانية تدعى كاتيا- قامت بالدور الممثلة الألمانية ديانا كروغر في أول دور سينمائي لها بلغتها الأم،

تفقد” كاتيا” زوجها التركي وإبنهما الوحيد في حادث إرهابي فجر الوكالة التي يملكها زوجها، كانت “كاتيا” تزوجت حبيبها وهو في السجن، علامة على إنتصار الحب على ماضي الجريمة .

ينوه فاتح أكين في نهاية الفيلم إلى أن الأحداث مستوحاة من سلسلة التفجيرات التي إستهدف بها النازيون الجدد الجالية التركية في المانيا خلال الفترة من سنة 2000 إلى 2007

تقوم الشرطة بتحرياتها، ويتم القبض على المتهمين بالتخطيط والتفجير، لم تخطئ عينا “كاتيا” التي إنتبهت في ذلك اليوم الأسود إلى شابة ألمانية تضع دراجتها الجديدة ذي الصندوق الخلفي كبير الحجم امام وكالة زوجها دون أقفال، نبهتها إلى أنها قد تخسر دراجتها ، ردت الشابة القاتلة بأنها لن تتأخر كثيرا.

هي فعلا لم تتأخر في  التفجير

مات أب محب لعائلته، قطع مع ماضيه من أجل زوجته وإبنه ومات طفل لا ذنب له سوى أنه يحب اباه،  واراد تمضية بعض الوقت معه .

يتمكن المتهمان من استغلال بعض الثغرات للإفلات من العقاب،  وتحكم المحكمة ببراءتهما

لم ترض كاتيا بالحكم، لاحقت صديق المتهمين النازي اليوناني الذي شهد لفائدتهما وتمكنت من الوصول  إليهم جميعا

خططت في البداية لتفجير القاتلين  كما فعلا مع زوجها وإبنها بالطريقة ذاتها

حمامة حطت على بلور الشاحنةCaravane حيث يقيم المتهمان  جعلت كاتيا تتراجع عن التفجير  وتعدل مخططها في الإنتقام والثأر بعد أن فشل القانون في إنصافها .

أي ذنب لهذا الطائر حتى يموت ؟

يحاول محاميها إقناعها بالعودة وإستئناف القضية، فالأمل مازال قائما

لكن “كاتيا”  تمضي في طريق الإنتقام وتختار أن تفجر قاتلي زوجها وإبنها وتموت معهما.

لا معنى للحياة في غياب من نحب

يعترف فاتح أكين بأن فيلمه شخصي  ضمن فيه مخاوفه وغضبه، فيلم لا يمنح مشاهده لحظة توقف ليرتاح او يتثبت من شكل جلسته ، فيلم يفرض نسقه على مشاهديه يدعوهم إلى اللهاث خلف نسق احداث لا تتوقف ومشاعر  متقلبة.

فيلم يقف على رمال متحركة يكشف فيه فاتح أكين عن خطر شبكات التطرف في أوروبا التي تستهدف الأجانب وخاصة منهم المسلمين

افلام فاتح أكين لا تعرف معنى الهدوء والتأمل، فهذا المخرج من مواليد 1973 في همبورغ الألمانية عشق السينما من أفلام بروس لي ، وموسيقاه التصويرية ليست سوى موسيقى الروك   ليتضاعف توتر المشاهد وهو يلاحق سير الأحداث

ينضاف فيلم  In The Fade إلى قائمة الأفلام المرشحة للسعفة الذهبية للدورة السبعين لمهرجان كان، الذي سبق ان فاز  فاتح أكين خلاله  بجائزة السيناريو  سنة 2007 عن فيلم “في الضفة الأخرى” كما عرض له  في المهرجان نفسه فيلم ” polluting paradise” عام 2012 في قسم حصص خاصة و crossing the bridge عام 2005 خارج المسابقة

ويعد فاتح أكين من بين المخرجين المتوجين في أكبر المهرجانات السينمائية في العالم فقد توج بالدب الذهبي في مهرجان برلين بفيلمه head-on   سنة 2004 وتوج فيلم soul kitchen بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية عام 2009 ، ونال من المهرجان نفسه تنويها خاصا من لجنة التحكيم عام 2014 بفيلم the cut

فهل يفعلها ويقتنص السعفة الذهبية للدورة السبعين للمهرجان الفرنسي “العجوز”؟