المجلة في مهرجان كان- مبعوثنا الخاص محمد بوغلاب روسيا تعود من بعيد…

0
749

 

 

TESNOTA هو أول أفلام الروسي “كانتمير بالاقوف” الذي لم يتجاوز من العمر 26 سنة، عاد المخرج إلى حادثة جدت حين كان في السابعة من عمره، في  مسقط رأسه”نالشيك”  شمال القوقاز في مدينة تسودها عرقية”الكابارد” المسلمة

لا يكاد صوت الآذان يغيب عن الفيلم تماما  مثل الضوء المنبعث من المأذنة

قصة عائلة يهودية ، تحتفل بخطبة إبنها”دافيد” في إطار ضيق  حيث يزدحم المدعوون وفي مقدمتهم “الحاخام” الذي نسميه في تونس”الربي”

بإنتهاء الأجواء الإحتفالية تحدث المفاجأة بإختطاف الخطيبين

يطالب المختطفون بفدية للإفراج عن المخطوفين وتجد العائلة نفسها في قلب الأزمة…

ما الحل الممكن؟

الإلتجاء إلى الشرطة، حل  مستبعد منذ اللحظات الاولى.

لنعد إلى تلك الأيام في روسيا لنفهم كيف كانت تجري الأمور ، في تلك السنة أعلنت روسيا عجزها عن سداد ديونها الخارجية ، انهار الإقتصاد الروسي وانتشرت عصابات المافيا الروسية التي باتت تتحكم في مفاصل الدولة

كانت روسيا تحاول مداواة جراحها من حرب الشيشان الأولى1994-1996 ، المشاهد التي تضمنها الفيلم عن ذبح المقاتلين الشيشان للجنود الروسية مثيرة للقرف، تحيل مباشرة على فيديوهات داعش وشياطينها يذبحون أسراهم

كان بوريس يلتسين أول رئيس منتخب لروسيا في أسوأ أيام حكامه الذي لم يستمر طويلا إذ أعلن تخليه عن كرسي الرئاسة عام 1999 ورشح “بوتين”لخلافته

لنعد إلى العائلة اليهودية محور فيلمنا TESNOTA  ، يملك الأب مستودعا لإصلاح السيارات، يشتغل فيه بمساعدة إبنته”إيلانا” ، علاقة الاب بإبنته أقرب إلى علاقة الصديقين، يتقاسمان كل شيء، وتجمعهما محبة كبيرة صامتة

لانكاد نرى “إيلانا” خارج فضاء مستودع الميكانيك، فهي إما تحت السيارة تبحث عن عطب ما وتحاول إصلاحه أو داخلها، تتحرك في فضاء ضيق ، ترتدي زيا COMBINAISON   للعمل، يضاعف إحساسها بالاختناق ، في كل مرة تحاول “إيلانا” أن تمدد رقبتها وترفعها إلى أعلى بحثا عن دفقة هواء تنعشها وتدفعها الى الاستمرار

حين اختطف شقيقها”دافيد” بعد حفل خطوبته، تجد” إيلانا ” نفسها في قلب المعمعة، فدافيد هو الإبن الذكر الوحيد للعائلة وهو “دلول” أمه

اما إيلانا فالبيت تلوذ به للنوم، وحين تغادر غرفتها الضيقة لملاقاة حبيبها عامل محطة البنزين غير اليهودي فتتسلل عبر النافذة خروجا ودخولا ،

وعندما تلتقي حبيبها فهي بجانبه في سيارته الضيقة ويحدث ان يدفعها في الصندوق الخلفي للسيارة فتكاد تموت اختناقا

وحين يسهران فرفقة اصحابه في غرفة خلفية لمحطة البنزين، غرفة ضيقة  انارتها ضعيفة ، وحين تاخذ حبيبها لتتبادل معه القبل ففي رواق لا يكاد يتسع لهما

حياة “الانا”  من ضيق الى ضيف اكبر

بإختطاف”دافيد” يجتمع ابناء الطائفة اليهودية بحثا عن حل، يطلب الحاخام المساعدة لجمع الفدية المطلوبة ، يغادر البعض القاعة هربا من الدفع،  ويتعلل آخر بالتوراة حتى لا يدفع روبل واحدا

المبلغ الذي تم جمعه لا يتجاوز نصف الفدية المطلوبة ، يندفع أحد الحضور عارضا المساعدة

يتهيأ للعائلة ولنا أن المشكل قد حل نهائيا وسيمر خط الفيلم إلى عقدة جديدة، يتبين أن المساعدة أقرب إلى استغلال الفرصة وإبتزاز العائلة بشراء مستودع الميكانيك

ترفض “إيلانا” العرض ف”القاراج” هو عالمها، لا شيء يصلها بالبيت حيث يطغى البرود على علاقته بأمها

تتسارع الأحداث، تبيع العائلة ما تملك، يتضاعف الخوف على حياة الإبن المختطف، في بلد يغيب فيه القانون، لا بد من تضحية أخرى ليكتمل مبلغ الفدية

الحل هو في قبول عرض شاب مهذب من عائلة مرفهة بزواج” إيلانا”

رغم الضغط ترفض الفتاة الروسية التي تحاول الافلات من ضيق حياتها وأسر طائفتها اليهودية ، ترفض إيلانا الزواج بمن لا تحب

ولكن الشاب يسلمها المبلغ المتبقي لتخليص دافيد من خاطفيه

يعود دافيد على عالمه هو، الى خطيبته، ولا يلقي بالا لوالديه

لم يبق امامهما سوى مغادرة المدينة التي اصبحت الحياة فيها مستحيلة

وتجد “إيلانا” نفسها مدعوة للتضحية من جديد  بان تترك مدينتها وحبيبها وترافق ابويها في سفرة طويلة نحو المجهول بحثا عن امان سيطول انتظاره في روسيا

 

قامت بدور إيلانا الممثلة “داريا زوفنر” في اول فيلم لها، اداؤها اربك الملاحظين، نجحت في تقمص شخصية الفتاة الروسية التائقة الى التحرر من اسرها المتعدد ، عفوية وشعلة من الحركية الدافقة التي لا تتوقف مثل السيول…

تدور احداث الفيلم في بلد ضعفت فيه العلاقات الاسرية وطغت عليه الجريمة وساده العنف

تيمة قسوة المجتمع حاضرة في الافلام الروسية الثلاثة المشاركة في مهرجان كان هذا العام، فيلم”اندري زفيا قنتساف” عنوانه”نقص في الحب” ، الملاحظة نفسها عن فيلم”إمرأة ناعمة” لسرغاي لوزنيتسا،كثير من النقاد علقوا بان روسيا العائدة الى حضيرة العالم بقوة تفعل الشيء نفسه في السينما، فيلمان في المسابقة الرسمية لمهرجان كان وفيلم ثالث في نظرة ما هو “TESNOTA ، أمر يحدث لأول مرة منذ عشر سنوات

ولكن الصورة ليست مستقيمة الزوايا كما يتهيا للناظر من بعيد

فيلما المسابقة الرسمية انجزا خارج مسار الانتاج الرسمي في روسيا، لم يحظيا بالدعم اصلا، ولكن  اشعاع المخرج “زفيا قنتساف” الحائز قبل ثلاث سنوات على جائزة السيناريو في مهرجان كان  فتح له الطريق ليجد منتجين مشاركين من فرنسا والمانيا وبلجيكا- الأخوان داردان-

ويرى نقاد أن فيلم TESNOTA الأول لمخرجه الشاب “كانتمير بلاغوف” لم يكن ليصل إلى نظرة ما لولا مساعدة أستاذه المدير الفني للفيلم الكسندر سوكوروف ، ويجد “بلاغوف”نفسه اليوم مرشحا قويا لجائزة الكاميرا الذهبية فيما يبقى فيلم” نقص في الحب” مرشحا جديا للسعفة الذهبية للمهرجان في دورته السبعين .